ابن إدريس الحلي

160

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

* ( وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ « الآية : 19 - 20 . قيل : في معناه قولان : أحدهما - قال ابن زيد : أنت من الجاحدين لنعمتنا . الثاني : قال السدي : أراد كنت على ديننا هذا الذي تعيبه كافرا باللَّه . وقال الحسن : وأنت من الكافرين بي انى إلهك . وقيل : من الكافرين لحق تربيتي . فقال له موسى في الجواب عن ذلك « فَعَلْتُها » يعني قتل القبطي « وأنا من الضالين » قال قوم : يعني من الضالين أي الجاهلين بأنها تبلغ القتل . وقال الجبائي : وأنا من الضالين عن العلم بأن ذلك يؤدي إلى قتله . وقال قوم : معناه وأنا من الضالين عن طريق الصواب لأني ما تعمدته ، وانما وقع مني خطأ ، كما يرمي انسان طائرا فيصيب إنسانا . فصل : قوله « وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ » الآية : 22 . قيل : في معناه ثلاثة أقوال : أحدها : ان اتخاذك بني إسرائيل عبيدا قد أحبط ذلك وان كانت نعمة علي . الثاني : انك لما ظلمت بني إسرائيل ولم تظلمني اعتددت بها نعمة علي . الثالث : انه لا يوثق بأنها نعمة منك مع ظلمك بني إسرائيل في تعبيدهم وفي كل ذلك دلالة وحجة عليه وتقريع له . فصل : قوله « فَأَلْقى عَصاه فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ . ونَزَعَ يَدَه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ » الآية : 32 - 36 . وصفه تعالى للعصى هاهنا بأنه صار مثل الثعبان لا ينافي قوله « كَأَنَّها جَانٌّ » من وجوه : أحدها : أنه تعالى لم يقل فإذا هي جان كما وصفها بأنها ثعبان ، وانما يشبهها